الشيخ محمد حسن المظفر
43
دلائل الصدق لنهج الحق
كثيرة بعد هذه القرينة الصريحة في إرادة الإمامة . فإن قلت : لم تذكر الآية الكريمة النبوّة والإمامة ، بل ولا الإرسال بشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، فإنّها قالت : * ( أَجَعَلْنا ) * ، ولم تقل : أأرسلناهم بالشهادة . قلت : السؤال والاستفهام في الآية للتقرير ؛ بمعنى تقرير الرسل عن أمر استقرّ عندهم نفيه ، وهو جعل آلهة من دون الرحمن يعبدون . لكن لمّا كان المناسب لتقرير الرسل - بما هم رسل - ، هو تقريرهم عمّا أرسلوا به ، كان الظاهر إرادة تقريرهم عن ذلك - بما هم رسل - بنفيه ، وهو راجع إلى الإرسال بالشهادة بالوحدانية ، فصحّ ما أفادته الروايات من أنّ المراد بالآية السؤال عمّا بعث به الرسل من الشهادة بالوحدانية . ولمّا كان بعثهم بهذا معلوما للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ألبتّة ، لم يحسن أن يراد أن يقرّرهم به خاصّة ، بل ينبغي أن يراد تقريرهم به بضميمة ما لا يعلم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إقرارهم به ؛ لعدم علمه بإرسالهم عليه ، وهو الذي ذكرته الروايات ؛ أعني إرسالهم على نبوّته وإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإنّما لم تذكره الآية الشريفة ؛ للاكتفاء بذكر الأصل ؛ وهو البعث على الشهادة بالوحدانية . كما إنّ بعض الروايات المذكورة اكتفت بذكر نبوّة نبيّنا وإمامة وليّنا ؛ لأنّهما الداعي إلى السؤال والتقرير ، مع وضوح بعثهم على الشهادة بالوحدانية ؛ لكونه الأصل ، ولذكر الآية له . فما أعظم قدر نبيّنا الأطيب ، وأخيه الأطهر ، عند اللَّه تبارك وتعالى ! حتّى ميّزهما على جميع عباده ، وأكرمهما ببعث الرسل الأكرمين على الإقرار بفضلهما ، ورسالة محمّد ، وإمامة عليّ ، وأخذ الميثاق عليهم بهما